الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

211

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

في ميادين الحراب منازلا ، فأكثروا القول فيها وجاؤوا بأحاديث خرافة في شجاعته رجاء أن يثبت له منها شيء تجاه تلك الدراية الثابتة بالمحسوس المشاهد « 1 » . ويبالغون في زهده وتقواه وجعلوا كبده مشويّا من خوف اللّه والدخان يتصاعد من فمه إلى السماء مهما تنفّس ، ولم يثبت له ميز في العبادة ولم يرو عنه الإكثار من الصوم والصلاة ومن كلّ ما يقرّبه إلى اللّه زلفى « 2 » . ويبالغون في علم عمر وجعلوه أعلم الصحابة في يومه على الإطلاق وأفقههم في دين اللّه ، وحابوه تسعة أعشار العلم ، راجحا علمه علم أهل الأرض ، علم أحياء العرب في كفّة الميزان ، وجاؤوا فيه بكثير لدة هذه الخرافات « 3 » ، والرجل قد ألهاه الصفق بالأسواق عن علم الكتاب والسنّة ، وكلّ الناس أفقه منه حتّى ربّات الحجال أخذا بقوله وهو الصادق المصدّق فيه « 4 » . ويبالغون في إنكاره الباطل وبغضه الغناء ونكيره الشديد عليه ، وقد ثبت من شكيمته أنّه كان يتعاطاه ويجوّزه « 5 » . ولمّا وجدوا أنّ التاريخ الصحيح وما ثبت من سيرة عثمان ينفي عنه ملكة الحياء ويمثّله للمجتمع بما يضادّها ، نسجوا له النسج المبرم ، وأتوا بالمخازي ووضعت يد الافتعال فيها ما سمعت من الأفائك ، حتّى جعلوه أشدّ امّة محمّد حياء ، وأحياها وأكرمها ، حييّا تستحي منه الملائكة . فحياء عثمان كشجاعة أبي بكر وعلم عمر سالبة بانتفاء موضوعاتها ، وهي

--> ( 1 ) - راجع ص 61 - 68 من كتابنا هذا . ( 2 ) - راجع ص 68 - 71 من الكتاب . ( 3 ) - راجع ص 168 - 169 من كتابنا هذا ؛ وتلخيص الغدير / 532 - 608 . ( 4 ) - راجع ما ذكرناه في كتابنا تلخيص الغدير في ص 532 - 608 من نوادر الأثر في علم عمر . ( 5 ) - راجع ص 772 - 779 من كتابنا تلخيص الغدير .